فصل: كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



الشَّرْحُ:
(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ).
(قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُتَيَقَّنْ عِمَارَتُهَا إلَخْ) أَيْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي نَفْيِ الْعِمَارَةِ التَّحَقُّقُ بَلْ يَكْفِي عَدَمُ تَحَقُّقِهَا بِأَنْ لَا يُرَى أَثَرُهَا وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهَا مِنْ أُصُولِ شَجَرٍ وَنَهْرٍ وَجُدُرٍ وَأَثَافٍ وَأَوْتَادٍ وَنَحْوِهَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) شَامِلٌ لِصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَيْسَ هُوَ لِذِمِّيٍّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَحْيَا ذِمِّيٌّ أَرْضًا مَيْتَةً أَيْ بِدَارِنَا وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ نُزِعَتْ مِنْهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ فَلَوْ نَزَعَهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ وَأَحْيَاهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ مَلَكَهَا فَلَوْ زَرَعَهَا الذِّمِّيُّ وَزَهِدَ فِيهَا صَرَفَ الْإِمَامُ الْغَلَّةَ فِي الْمَصَالِحِ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ تَمَلُّكُهَا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِينَ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ دُخُولُهَا فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ بِمُجَرَّدِ زُهْدِهِ فِيهَا بِدُونِ تَمْلِيكِهِ وَلَا تُمْلَكُ مِنْهُمْ وَلَا مِنْ نَائِبِهِمْ.
(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) قَوْلُ الْمَتْنِ: (إحْيَاءُ الْمَوَاتِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَصْلُ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ إلَى آخِرِ الْكِتَابِ.
(قَوْلُهُ هُوَ) أَيْ شَرْعًا. اهـ. ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْأَرْضُ الَّتِي إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ قِسْمَانِ أَصْلِيٌّ وَهُوَ مَا لَمْ يُعَمَّرْ قَطُّ وَطَارِئٌ وَهُوَ مَا خَرِبَ بَعْدَ عِمَارَةِ الْجَاهِلِيَّةِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَيْ لَمْ تُتَيَقَّنْ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ ذِكْرُهُمْ لِلْإِحْيَاءِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُتَيَقَّنْ عِمَارَتُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي نَفْيِ الْعِمَارَةِ التَّحَقُّقُ بَلْ يَكْفِي عَدَمُ تَحَقُّقِهَا بِأَنْ لَا يَرَى أَثَرَهَا وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهَا مِنْ أُصُولِ شَجَرٍ وَنَهْرٍ وَجُدُرٍ وَأَوْتَادٍ وَنَحْوِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ تُتَيَقَّنْ عِمَارَتُهَا إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا تُيُقِّنَ عَدَمُ عِمَارَتِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا شُكَّ فِيهِ وَسَيَأْتِي عَدَمُ جَوَازِ إحْيَائِهِ فِي قَوْلِهِ م ر وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ هَلْ هِيَ جَاهِلِيَّةٌ إلَخْ. اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ م ر وَسَيَأْتِي عَدَمُ جَوَازِ إحْيَائِهِ إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ مِنْ حُقُوقِ عَامِرٍ) أَيْ حَرِيمِهِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَا مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ) كَحَافَّاتِ الْأَنْهَارِ وَنَحْوِهَا. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ تَمَلُّكُ الْأَرْضِ الَّتِي لَمْ تُعَمَّرْ مَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْمُسْلِمِينَ عُمُومًا كَالطَّرِيقِ وَالْمَقْبَرَةِ وَكَذَا عَرَفَةُ وَمُزْدَلِفَةٌ وَمِنًى وَمَا حَمَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ لَمْ تُعَمَّرْ قَطُّ مَا كَانَ مَعْمُورًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ خَرِبَ وَبَقِيَ آثَارُ عِمَارَتِهِمْ فَلِلْمُسْلِمِ تَمَلُّكُهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَمَا عَمَرَهُ الْكَافِرُ فِي مَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ مَنْ عَمَرَ أَرْضًا إلَخْ) هُوَ بِالتَّخْفِيفِ وَهُوَ لُغَةُ الْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى: {إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ} وَيَجُوزُ فِيهِ التَّشْدِيدُ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا) اسْمُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ أَيْضًا إلَخْ) ذَكَرَهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالِاخْتِصَاصِ إذْ قَوْلُهُ أَحَقُّ فِي الْأَوَّلِ قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ حَقًّا. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَلِهَذَا) أَيْ لِصِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ و(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلِّيَّةِ فَلَا إشْكَالَ.
(قَوْلُهُ أَقْطَعَهُ) أَيْ أَعْطَاهُ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ) عِبَارَةُ ع ش لَكِنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ تَكْفِيرِهِ بِالْمُعَارَضَةِ إذْ غَايَتُهَا انْتِزَاعُ عَيْنٍ مِنْ يَدِ مُسْتَحِقِّهَا نَعَمْ إنْ حُمِلَ عَلَى مُسْتَحِلِّ ذَلِكَ فَلَا يَبْعُدُ التَّكْفِيرُ بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهِ وَمَا يَحْصُلُ بِهِ فَلَمْ يُجْمِعُوا إلَّا عَلَى مُطْلَقِ الْإِحْيَاءِ رَشِيدِيٌّ وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ الْإِحْيَاءِ و(قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الْأَرْضِ أَيْ فِي إحْيَائِهَا (أَجْرٌ) أَيْ ثَوَابٌ و(قَوْلُهُ طُلَّابُ الرِّزْقِ) أَيْ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ طَيْرٍ. اهـ. ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلِلْمُسْلِمِ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ (تَمَلُّكُهَا إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ تَحَجَّرَ مُسْلِمٌ مَوَاتًا وَلَمْ يَتْرُكْ حَقَّهُ وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يَسْقُطُ فِيهَا حَقُّهُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ تَمَلُّكُهُ وَإِنْ كَانَ لَوْ فَعَلَ مَلَكَهُ وَإِنْ حُمِلَ الْجَوْرُ فِي كَلَامِهِ عَلَى الصِّحَّةِ فَلَا إيرَادَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) شَامِلٌ لِصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَيْ بِشَرْطِ تَمْيِيزِهِ. اهـ. لَكِنْ يُعَارِضُهَا قَوْلُ الشَّارِحِ كَمَجْنُونٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَجْنُونٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَكَتَبَ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ وَلَوْ رَقِيقًا وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ. اهـ. وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُبَعَّضِ أَمَّا هُوَ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَهُوَ لِمَنْ وَقَعَ الْإِحْيَاءُ فِي نَوْبَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ فِيمَا لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْغَايَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا كَمَجْنُونٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَمُرَادُهُمَا بِذَلِكَ فِيمَا لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَمَلُّكُهَا بِالْإِحْيَاءِ) نَعَمْ لَوْ حَمَى أَيْ الْإِمَامُ لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ مَوْضِعًا مِنْ الْمَوَاتِ فَأَحْيَاهُ شَخْصٌ لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْأَئِمَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَعَبَّرَ بِذَلِكَ) أَيْ بِالتَّمَلُّكِ و(قَوْلُهُ الْمُشْعِرِ بِالْقَصْدِ) فَإِنَّ التَّمَلُّكَ يَلْزَمُهُ الْقَصْدُ كُرْدِيٌّ وَعِ ش.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ) أَيْ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْإِحْيَاءِ أَنْ يَقْصِدَ الْمُحْيِي لَا لِأَنَّ الْقَصْدَ شَرْطٌ فِي الْإِحْيَاءِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ مِمَّنْ لَا قَصْدَ لَهُ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ. اهـ. كُرْدِيٌّ وَهُوَ يُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ سم مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّمْيِيزِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ أَيْ التَّمَلُّكَ. اهـ. وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ.
(قَوْلُهُ أَيْ تَمَلُّكُ ذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ إحْيَاءُ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ لِذِمِّيٍّ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَحْيَا ذَلِكَ لِلْإِرْفَاقِ لَا يُمْنَعُ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا ازْدَحَمَ مَعَ مُسْلِمٍ فِي إرَادَةِ الْإِحْيَاءِ أَنْ يُقَدَّمَ السَّابِقُ وَلَوْ ذِمِّيًّا فَإِنْ جَاءَا مَعًا قُدِّمَ الْمُسْلِمُ عَلَى الذِّمِّيِّ فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ اجْتَمَعَ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ بِدَارِ كُفْرٍ لَمْ يَذُبُّونَا عَنْ مَوَاتِهَا. اهـ. ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِذِمِّيٍّ) وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ) فَلَوْ أَحْيَا ذِمِّيٌّ أَرْضًا مَيْتَةً بِدَارِنَا وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ نُزِعَتْ مِنْهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ فَلَوْ نَزَعَهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ وَأَحْيَاهَا مَلَكَهَا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ فَإِنْ بَقِيَ لَهُ فِيهَا عَيْنٌ نَقَلَهَا وَلَوْ زَرَعَهَا الذِّمِّيُّ وَزَهِدَ فِيهَا أَيْ تَرَكَهَا تَبَرُّعًا صَرَفَ الْإِمَامُ الْغَلَّةَ فِي الْمَصَالِحِ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ تَمَلُّكُهَا؛ لِأَنَّهَا مِلْكُ الْمُسْلِمِينَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهُ اسْتِعْلَاءٌ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِمْ بِدَارِنَا. اهـ.
(قَوْلُهُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ إلَخْ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا مَرَّ أَنَّ اللَّهَ أَقْطَعَهُ أَرْضَ الدُّنْيَا كَأَرْضِ الْجَنَّةِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ لِكَافِرٍ مَعْصُومٍ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَعْصُومِ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بِدَارِنَا وَأَنَّهُ إذَا فَعَلَ لَا يَمْلِكُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. ع ش وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلِلذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ الِاحْتِطَابُ وَالِاحْتِشَاشُ وَالِاصْطِيَادُ بِدَارِنَا وَنَقْلُ تُرَابٍ مِنْ مَوَاتِ دَارِنَا لَا ضَرَرَ عَلَيْنَا فِيهِ، وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ لَوْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مَلَكَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي. اهـ.
(وَإِنْ كَانَتْ بِبِلَادِ كُفَّارٍ) أَهْلِ ذِمَّةٍ (فَلَهُمْ) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفِينَ (إحْيَاؤُهَا) لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ دَارِهِمْ (وَكَذَا الْمُسْلِمُ) لَهُ ذَلِكَ (إنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَذُبُّونَ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا أَيْ يَدْفَعُونَ (الْمُسْلِمِينَ عَنْهُ) كَمَوَاتِ دَارِنَا بِخِلَافِ مَا يَذُبُّونَ عَنْهُ، وَقَدْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ فَلَيْسَ لَهُ إحْيَاؤُهُ أَمَّا مَا بِدَارِ الْحَرْبِ فَيُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَمَلُّكُ عَامِرِهَا فَمَوَاتُهَا أَوْلَى وَلَوْ لِغَيْرِ قَادِرٍ عَلَى الْإِقَامَةِ بِهَا وَكَانَ ذِكْرُهُمْ لِلْإِحْيَاءِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ مِلْكُهُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ بِقَصْدِ تَمَلُّكِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ الْآتِي فِي السِّيَرِ فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ شَارِحٍ أَنَّهُ بِالِاسْتِيلَاءِ يَصِيرُ كَالْمُتَحَجَّرِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْعَامِرَ إذَا مُلِكَ بِذَلِكَ فَالْمَوَاتُ أَوْلَى.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ وَقَدْ صُولِحُوا إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ أَرْضَ هُدْنَةٍ بِرّ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ ذَبُّوا أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ إلَخْ) ثُمَّ قَوْلُهُ فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ شَارِحِ إلَخْ فِيهِمَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَوَاتَ دَارِ الْحَرْبِ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ فِي كَوْنِهِ مُبَاحًا وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي تَمَلُّكَهُ بِدُونِ إحْيَاءٍ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا مُلِكَ عَامِرُ دَارِ الْحَرْبِ بِالِاسْتِيلَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُمْ فَمُلِكَ بِالِاسْتِيلَاءِ بِخِلَافِ الْمَوَاتِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ فَلَا يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ الْقِسْمُ الثَّانِي أَرْضُ بِلَادِ الْكُفَّارِ وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إلَى أَنْ قَالَ الْحَالُ الثَّانِي أَنْ لَا تَكُونَ مَعْمُورَةً فِي الْحَالِ وَلَا مِنْ قَبْلُ فَيَتَمَلَّكُهَا الْكُفَّارُ بِالْإِحْيَاءِ وَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَيُنْظَرُ إنْ كَانَ مَوَاتًا لَا يَذُبُّونَ الْمُسْلِمِينَ عَنْهُ فَلَهُمْ تَمَلُّكُهُ بِالْإِحْيَاءِ وَلَا يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُمْ حَتَّى يُمْلَكَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ ذَبُّوا عَنْهُ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُمْلَكْ بِالْإِحْيَاءِ كَالْمَعْمُورِ مِنْ بِلَادِهِمْ فَلَوْ اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهِ فَفِيهِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا أَنَّهُ يُفِيدُ اخْتِصَاصًا كَاخْتِصَاصِ التَّحَجُّرِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ أَبْلَغُ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا فَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافٌ فِي أَنَّ التَّحَجُّرَ هَلْ يُفِيدُ جَوَازَ الْبَيْعِ إنْ قُلْنَا نَعَمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ كَالْمَعْمُورِ، وَإِنْ قُلْنَا لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالْغَانِمُونَ أَحَقُّ بِإِحْيَاءِ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ وَأَهْلُ الْخُمُسِ أَحَقُّ بِإِحْيَاءِ خُمُسِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَالْمَعْمُورِ وَالثَّالِثُ لَا يُفِيدُ مِلْكًا وَلَا اخْتِصَاصًا بَلْ هُوَ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ مَنْ أَحْيَاهُ مَلَكَهُ انْتَهَى فَانْظُرْ هَذَا الْكَلَامَ الْمَفْرُوضَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَوْنُهُ ذَكَرَ حُكْمَ الْبَلَدِ الْمَفْتُوحَةِ صُلْحًا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَنَا وَيَسْكُنُونَهَا بِجِزْيَةٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِي فَرْعٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَيَّنَ عَنْ الشِّقِّ الثَّانِي أَنَّ مَوَاتَهَا يَخْتَصُّونَ بِإِحْيَائِهِ وَكَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ فَالْغَانِمُونَ أَحَقُّ بِإِحْيَاءِ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ إذْ لَا يَكُونُونَ غَانِمِينَ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِدَارِ الْحَرْبِ وَقَوْلُهُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي فِي أَرْضِ الْهُدْنَةِ وَالصُّلْحِ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ كَيْفَ صَرَّحَ فِيمَا لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَبِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُمْ وَفِيمَا يَذُبُّونَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَبِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ إنَّمَا يُفِيدُ مُجَرَّدَ الِاخْتِصَاصِ وَالتَّحَجُّرِ ثُمَّ حَكَى وَجْهًا ضَعِيفًا أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَالْمَعْمُورِ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ نَصٌّ فِيمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ذَلِكَ الشَّرْحِ وَمَانِعٌ مِنْ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ وَأَمَّا مَا فِي التَّكْمِلَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَافْهَمْ أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَنَا إحْيَاؤُهَا كَالْعَامِرِ مِنْ بِلَادِهِمْ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ وَاسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي السِّيَرِ أَنَّ عَامِرَ دَارِ الْحَرْبِ يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ وَمَوَاتَهَا حِينَئِذٍ يُفِيدُ اخْتِصَاصًا كَالتَّحَجُّرِ فَكَيْفَ لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِي أَرْضٍ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ أَوْ فِي أَرْضِ الْهُدْنَةِ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ فَأَقُولُ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ عَنْ الْإِشْكَالِ لَيْسَ بِذَاكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُحَرَّرِ كَغَيْرِهِ هُنَا إنَّهُ لَيْسَ لَنَا إحْيَاؤُهَا أَنَّهَا لَا تُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْإِحْيَاءِ وَهَذَا لَا يُنَافِي ثُبُوتَ حَقِّ التَّحَجُّرِ بِالِاسْتِيلَاءِ الَّذِي أَفَادَهُ مَا فِي السِّيَرِ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى مُخَالَفَةِ ظَاهِرِ الْكَلَامِ بِحَمْلِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَرْضِ الصُّلْحِ أَوْ الْهُدْنَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَالْحَاصِلُ فِي مَوَاتِ دَارِ الْحَرْبِ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الذَّبِّ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ دُونَ مُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَوْنُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَالتَّحَجُّرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورُ فَتَأَمَّلْهُ وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِ الْمَتْنِ عَلَى أَرْضِ الصُّلْحِ بَلْ يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى أَرْضِ الْحَرْبِ فَلْيُتَأَمَّلْ.